موقع وثائقي لسوق العمالة المنزلية في لبنان
امتدادا للفيلم التسجيلي «مخدومين»
  • English

شكّلت العمالة المنزلية في لبنان سوقًا حقيقيًّا، إذ يقيم فيه حوالى ٢٥٠ ألف عاملة منزلية، أفريقية وآسيوية، مقابل ٤ ملايين لبناني ولبنانية. وقد بدأ هذا السوق بالتوسع في ستينيات القرن المنصرم مع تشريع الدولة «مكاتب الخدم»، التي عملت على استقدام الفتيات العاملات من الدول المجاورة، ليزدهر أكثر مع بدايات الحرب الأهلية في ١٩٧٥، مع قدوم المزيد والمزيد من النساء الآسيويات أو مع الاتجار بهن في سوق العمالة المنزلية في البلد. ويوسِّع نطاق استقدام العاملات من آسيا وأفريقيا على وجه التحديد. وقد استورد لبنان من دول الخليج نظامًا قانونيًّا عنصريًّا يعود إلى عهد الاحتلال البريطاني، وهو "نظام الكفالة"، حيث يتم تجريد العاملة المنزلية من حقوقها وتُوضَع تحت الوصاية الكاملة لرب العمل.

يتركّز اهتمامي في هذا البحث على سوق العمالة المنزلية، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المجتمع اللبناني، على وجهة نظر أرباب العمل المخدومين، وهم نحن، اللبنانيين واللبنانيات، وكيف تواطأنا بالتعاون مع «مكتب الخدم» على انتقاء «الخادمة - السلعة»، وسخَّرنا لهذا الهدف أيضًا، المطوّرين العقاريين والمعماريين، الذين عملوا على إدخال ما باتت تسّمى «غرفة الخادمة» في تصاميم مساكننا، مساهمين في إخفاء سلطتنا الكليّة على العاملة المنزلية عن أنظار المجتمع، وبمساهمة مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.

كما سعيت الى مساءلة هذا السوق عن كل ما يمارَسه في حق تلك النسوة من «مأسسة» التمييز الجندري والعنصري في شكل شبه يومي، حتى بات اعتياديًّا ومطبَّعًا، وعن حضور العاملة المتحكَّم به في حياتنا بصرامة، فمرةً يكون طاغيًا في كل تفاصيل البيت والعائلة ، ومرةً يغيَّب ويتم إخفاؤه كليًّا. إنها علاقة الهيمنة المركبة التي نتعامل بها مع العاملات اللواتي هجرن بلادهن للعمل في مهنة ككل المهن، ليس فقط من موقع طبقي، بل بعلاقة عنصرية، وكأننا نتمثّل فيها علاقة «الرجل الأبيض » مع من هو «أسود».

وهناك بالتأكيد حاجة إلى حكايات وأبحاث جديدة تروي تحولات سوق العمالة المنزلية في لبنان، في ظل الحجر المنزلي بسبب جانحة كورونا، المترافقة والمتزامنة مع الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان، وتأثيراته العميقة على معظم «الخدم» والمخدومين اللبنانيين.

ماهر أبي سمرا
حزيران ٢٠٢١